من الأفندي
كتبهاغير قابلة للعشق -أمراءة مجنونة ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 18:19 م
تقول النكتة: إن صبيا لم يكن يعي من مصطلحات اللغة الكثير، فتعلّم من أحد أصدقائه كلمة (فجأة)، وأعجب بدلالاتها ومعناها، فدخل إلى متجر لبيع المرطبات وقال للبائع: أعطني واحد بيبسي و(فجأة) واحد ميرندا..
الجدل الدائر في الأوساط الإعلامية السعودية أخيراً حول مصطلح الوطنية والمواطنة ومدى توافقه مع أساسات الشريعة الإسلامية, التي هي دستور البلاد، ومواءمة تطبيقات المفاهيم الوطنية مفاهيم الجماعة في الإسلام؛ يرسم صورة أفلاطونية لمستوى تصاعدي من النقاش يوظف المصطلحات في سياقها، ولكن فجأة..
ففجأة، أصبحنا مطالبين بالوطنية كمفهوم مرادف معنوياً للولاء، ومرادف مادياً للتّابعيّة، وابتدأت جوقة التسبيح بمصطلحات الواقع السياسي تدندن على الوطنية والوطنيين والوطنيات واللاوطنيين، حتى أصبحت عبارة: "أنت ما عندك وطنية" مَسبّة بين الصغار في المدارس..
قبل أن أطالب أحداً بإثبات وطنيّته، أو أشكك في وطنيّته، أو أشاركه وطنيّته؛ عليّ أولاً أن أعيش معه ما يعني الوطن، أن نتّفق أنا وهو على دلالة أوليّة لما يعنيه أن يكون للإنسان وطن، فالوطن أمّ تداوي مرضاها، وتعلّم أطفالها، وترعى أبناءها، وتقف أرضاً شديدة تحت أقدام ساكنيها..
يمكن قراءة الوطن جيّداً في عيون الخريجين بلا رؤى أو طموح أو هدف، وفي صفوف طالبي الوظائف.. يمكن أن ترى الوطن في السعوديين الذين يسكبون ما تبقى من ماء وجوهم في لهيب شموس الرياض أو جدة، باحثين عن لقمة عيش من محسن، أو قدر نهائيّ من رحيم..
يمكن أن نرى الوطن حقّاً في أروقة المحاكم والقضايا اللانهائيّة، وفي أزقّة التعليم، وفي مخرجات الجامعات من الطلاب الذين يمكن أن يعملوا أيّ شيء سوى أن يجدوا عملاً وفق تخصصاتهم!.. يمكن أن نرى الوطن بكبر حجم مآسي الفقراء في قرى الساحل، أو بحجم تلوّث رئة عروس الوطن على الساحل الغربي..
يمكن أن نرى الوطن عندما نراقب سيول الناس وهي تتهافت على المدن الكبرى، لتحصل على أيّ شيء يمكن أن يكفله أيّ نظام للعيش تحت أي مستوى من مستويات معيشة الكفاف..
يمكن أن نرى الوطن من خلال المساحات الطويلة الفارغة من الأراضي، والناس الذين أصبح تملك أرض أو منزل لهم أمراً من المستحيلات.. يمكن أن نرى الوطن من زاوية ضحايا الأسهم والبنوك والقروض والأقساط, كما يمكن أن نراه من علو برج المملكة..
يمكن أن نرى الوطن في قوائم المداخيل التي تتباين بين مليارات الريالات لعشرات الأشخاص والمئات منها لملايين الأشخاص..
يمكن أن نرى الوطن من خلف نظارة عسكري يعمل صباحاً في خدمة الوطن، وفي الليل لنقل الركاب ليخدم عياله.. يمكن أن نرى الوطن في هذه الوعود الكثيرة التي تملأ وسائل الإعلام، وفي الإحباط المرير الذي يملأ صدور المنهكين من لا شيء يتكرر مع كل وعد مكرّر..
أجد من الصعوبة بمكان أن يقنعني أحد بمفهوم الوطنية قبل أن أفهم الوطن، وحتى نفهم وطننا فإنني أقترح أن ننزل بمستوى النقاش لنبدأ بفهم الإنسان، حتى نعرف في أيّ درجات الإنسانية أصبحنا، فجأة..!
الجدل الدائر في الأوساط الإعلامية السعودية أخيراً حول مصطلح الوطنية والمواطنة ومدى توافقه مع أساسات الشريعة الإسلامية, التي هي دستور البلاد، ومواءمة تطبيقات المفاهيم الوطنية مفاهيم الجماعة في الإسلام؛ يرسم صورة أفلاطونية لمستوى تصاعدي من النقاش يوظف المصطلحات في سياقها، ولكن فجأة..
ففجأة، أصبحنا مطالبين بالوطنية كمفهوم مرادف معنوياً للولاء، ومرادف مادياً للتّابعيّة، وابتدأت جوقة التسبيح بمصطلحات الواقع السياسي تدندن على الوطنية والوطنيين والوطنيات واللاوطنيين، حتى أصبحت عبارة: "أنت ما عندك وطنية" مَسبّة بين الصغار في المدارس..
قبل أن أطالب أحداً بإثبات وطنيّته، أو أشكك في وطنيّته، أو أشاركه وطنيّته؛ عليّ أولاً أن أعيش معه ما يعني الوطن، أن نتّفق أنا وهو على دلالة أوليّة لما يعنيه أن يكون للإنسان وطن، فالوطن أمّ تداوي مرضاها، وتعلّم أطفالها، وترعى أبناءها، وتقف أرضاً شديدة تحت أقدام ساكنيها..
يمكن قراءة الوطن جيّداً في عيون الخريجين بلا رؤى أو طموح أو هدف، وفي صفوف طالبي الوظائف.. يمكن أن ترى الوطن في السعوديين الذين يسكبون ما تبقى من ماء وجوهم في لهيب شموس الرياض أو جدة، باحثين عن لقمة عيش من محسن، أو قدر نهائيّ من رحيم..
يمكن أن نرى الوطن حقّاً في أروقة المحاكم والقضايا اللانهائيّة، وفي أزقّة التعليم، وفي مخرجات الجامعات من الطلاب الذين يمكن أن يعملوا أيّ شيء سوى أن يجدوا عملاً وفق تخصصاتهم!.. يمكن أن نرى الوطن بكبر حجم مآسي الفقراء في قرى الساحل، أو بحجم تلوّث رئة عروس الوطن على الساحل الغربي..
يمكن أن نرى الوطن عندما نراقب سيول الناس وهي تتهافت على المدن الكبرى، لتحصل على أيّ شيء يمكن أن يكفله أيّ نظام للعيش تحت أي مستوى من مستويات معيشة الكفاف..
يمكن أن نرى الوطن من خلال المساحات الطويلة الفارغة من الأراضي، والناس الذين أصبح تملك أرض أو منزل لهم أمراً من المستحيلات.. يمكن أن نرى الوطن من زاوية ضحايا الأسهم والبنوك والقروض والأقساط, كما يمكن أن نراه من علو برج المملكة..
يمكن أن نرى الوطن في قوائم المداخيل التي تتباين بين مليارات الريالات لعشرات الأشخاص والمئات منها لملايين الأشخاص..
يمكن أن نرى الوطن من خلف نظارة عسكري يعمل صباحاً في خدمة الوطن، وفي الليل لنقل الركاب ليخدم عياله.. يمكن أن نرى الوطن في هذه الوعود الكثيرة التي تملأ وسائل الإعلام، وفي الإحباط المرير الذي يملأ صدور المنهكين من لا شيء يتكرر مع كل وعد مكرّر..
أجد من الصعوبة بمكان أن يقنعني أحد بمفهوم الوطنية قبل أن أفهم الوطن، وحتى نفهم وطننا فإنني أقترح أن ننزل بمستوى النقاش لنبدأ بفهم الإنسان، حتى نعرف في أيّ درجات الإنسانية أصبحنا، فجأة..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























