المخدرات في السعودية: مشكلة مصيرية وأرقام قياسية Gladiator
المخدرات في السعودية: مشكلة مصيرية وأرقام قياسية
المخدرات هي نباتات واعشاب تزرع بغرض التداوي والعلاج من الأمراض، وقد عرف العالم زراعتها منذ زمن بعيد. ومع تطور العلم أقيمت مصانع ومراكز للأدوية لاستخلاص المواد الفعالة من تلك النباتات وتصنيعها بما يخدم الأغراض الطبية، حيث تمكن العلماء من استخلاص المواد الفعالة من المخدرات الطبيعية وهي أكثر تركيزاً مثل المورفين والهيروين والكوكايين وغيرها، وتسمى بالمواد المخدرة التصنيعية.
وبتقدم العلم وتطوره تمكن العلماء من صنع عقاقير من مواد كيميائية على شكل أقراص وكبسولات وحبوب ومساحيق وحقن وأشربه لها نفس تأثير المواد المخدرة الطبيعية والتصنيعية وتسمى بالمواد المخدرة التخليقية، ومنها ما هو مخدر ومهبط ومهلوس مثل الحشيش. أو المنبه مثل حبوب الكبتاجون والامفيتامين. أو المهدئ مثل الفاليوم والكودايين.
وبذلك يكون قد أسيء استعمال تلك المواد والعقاقير من خلال استخدامها في اغراض غير مشروعة، واصبحت بذلك تلك المواد المخدرة تشكل ـ لما تسببه من اضرار فادحة على الانسان والمجتمع ـ مشكلة بارزة من مشاكل العالم الدولية والاقليمية.
أرقام قياسية
تشير تقارير امنية الى ان ما تم ضبطه من حبوب مخدرة في المملكة العربية السعودية لوحدها تجاوز ما تم ضبطه حول العالم كله. حيث انه في العام ما قبل الماضي تم إحباط تهريب 4.4 طن من حبوب الكبتاجون المخدرة، وضبط ما يقدر عدده ( 47630000 قرص مخدر) و10,7 طن من مادة الحشيش تم ضبط (3600) حزمة قات والقي القبض على 35 متهما متورطين في شبكات محلية مختصة بعمليات تهريب وتجارة بالمخدرات.
وكان مدير عام مكافحة المخدرات في السعودية عثمان المحرج قال في وقت سابق ان المملكة ضبطت أكثر من 60 مليون حبة كبتاجون وأكثر من 17 طناً من الحشيش إلى جانب أكثر من 939 طناً من القات وأكثر من 70 كيلوغرام هيرويين خلال عام 2008 والأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.
وفي تقرير للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في السعودية فإن 700 ألف حبة كبتاجون (مخدر) تستخدم يوميا في المملكة في ظل وجود 140 ألف متعاط منتظم، وأن قيمة استهلاك المخدرات في السعودية تصل إلى تسعة مليارات سنوياً، وأن عدد المقبوض عليهم سنويا يصل إلى 37 ألف شخص.
وحسب إحصائيات وزارة الداخلية فإن أعداد المتعاطين من السعوديين زاد من 84.300 شخص في عام 1420هـ إلى 204.320 شخصا في عام 1424هـ، وتشكل نسبة المتعاطين من إجمالي عدد السعوديين ما يوازي 54% أي حوالى نصف بالمئة في عام 1420هـ بينما وصلت في عام 1424هـ إلى 1.1%، أما حسب إحصائيات مراجعي مستشفيات الأمل وأقسامه في السعودية فإن أعداد المتعاطين الطالبين للعلاج زاد من 36.111 شخصا في عام 1423هـ إلى 238.42 شخصا في عام 1424هـ، أي بزيادة قدرها حوالى 17%. وبتطبيق المعيار السابق فإن نسبة المتعاطين زادت من 1.58% من عدد السكان السعوديين إلى 1.8% منهم لنفس السنوات السابقة.
فما هي اسباب انتشار المخدرات في المملكة العربية؟
لهذه الظاهرة عدة اسباب منها اسباب داخلية ومنها ما هو خارجي، اما ابرز هذه الاسباب فهي:
- الطفرة الاقتصادية: شهدت المملكة السعودية طفرة اقتصادية في السنوات العشرين الماضية فرضت عليها فتح الباب امام استقدام مئات الاف من العمالة العربية والاجنبية، وذلك لتنفيذ سلسلة من المشاريع الطموحة. كان من تداعيات تلك الطفرة ارتفاع في ميزان الوردات من البضائع والمواد الغذائية لتغطية متطلبات تلك الاعداد من العمالة الوافدة، ما فتح المجال امام تجارالمخدرات لتسريب كميات كبيرة من المخدرات الى المملكة تمت تخبئتها في صناديق الشاي وداخل الاقمشة المستوردة وداخل الاطعمة المعلبة.
-انخفاض أسعار النفط : فقد دفع ذلك بعض ضعاف النفوس الى المتاجرة بالمخدرات كتعويض للدخول المادية المتناقصة أو المفقودة واللجوء إلى وسيلة أسرع وأكثر للكسب المادي.
الحدود الجغرافية: أسهم قرب الحدود السعودية من بعض مناطق زراعة أو توزيع المخدرات بزيادة تهريب المخدرات الى داخل المملكة، والتي لم تكن في الماضي منتشرة فيها هذه الافة بشكل مقلق يستوجب التدخل الرسمي، فأول إحصائية رسمية صدرت من قبل وزارة الداخلية في كتابها الإحصائي السنوي لعام 1386هـ أشارت إلى أن عدد الحوادث المتعلقة بالمخدرات بمختلف أنواعها لم يتجاوز 128 قضية، بينما كان عدد
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ